الشيخ محمد الصادقي

482

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

47 - إِلَيْهِ لا سواه يُرَدُّ بعد ترداد الأمر بين من يترددون عِلْمُ السَّاعَةِ بل و " أَكادُ أُخْفِيها " على نفسي ، لعمق غيبها ، فضلا عمن سوى اللّه ، بل وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها أيا كانت : نباتية - حيوانية - جنبية وإنسانية وما أشبه وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى أيا كانت وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ توحيدا لربوبية العلم ، الوحيدة وَ سوف يأتي يَوْمَ يُنادِيهِمْ أولاء المشركين أَيْنَ شُرَكائِي " الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ " قالُوا آذَنَّاكَ إعلانا وإسرارا بنبأ ، يوم الدنيا فطريا خالفناها ، وهنا حاضرا مشهودا وافقناه ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ على شركاء . 48 - وَضَلَّ عَنْهُمْ يوم الأخرى ما كانُوا يَدْعُونَ إياه ، يوم الدنيا مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا تخمينا بحقه أن ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ هناك ، فلات حين مناص ، إذ فات يوم خلاص . 49 - لا يَسْأَمُ ملالا الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ ه الْخَيْرِ وهو الموافق لهواه ، دون هداه وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ ما لا يهواه فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ دون أي رجاء في أي خير ، كأن لم يسبق له أي خير . 50 - وَ لكن عكس ذلك لَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا لا يستحقه مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ على يأسه فيه وقنوطه لَيَقُولَنَّ هذا لِي كأنه ليس من اللّه ، بل من نفسه ولها ، أو استحقاقا له من اللّه ، وعكس ما يجب عليه : " لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي " ( 11 : 10 ) بل وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً بل وَ لو كانت قائمة لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى حياة طيبة كما هنا فَلَنُنَبِّئَنَّ بخبر ذي فائدة عظيمة ، علما وواقعا الَّذِينَ كَفَرُوا هكذا بِما عَمِلُوا ه من سوء وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ . 51 - وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى هذا الْإِنْسانِ أَعْرَضَ عنا وَنَأى بليّ افتخاريا بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ كأن له الخير فقط دون شر . 52 - وأخيرا لو لم يكن لكم برهان على أنه من عند اللّه قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إذ لا يستحيل لأقل تقدير ومع كل تغدير ثُمَّ بعد ذلك الاحتمال الوارد كَفَرْتُمْ بِهِ إذ لا يصح الكفر بشيء إلا عند تأكّد من كذبه ، فهنا مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ أن نفسه في شقّ ودعوة الحق في شق آخر بعيد ، خلافا للحائطة في محلها الأليق من كل حائطة ترومونها . 53 - سَنُرِيهِمْ جموع المكلفين ، منذ الحال حتى الاستقبال ، دون وقفة على ما في الحال آياتِنا كلها دون إعضال ولا إجمال أو إدغال ، فنحن نعيش آيات اللّه ، الدالات على ربوبيته الوحيدة على طول خط حياة التكليف ، وبعد الموت برزخا وقيامة فِي الْآفاقِ كلها وَفِي أَنْفُسِهِمْ كلها ، آيات في دواخل النفوس ، فطرية - عقلية - فكرية وعلمية ، وآيات أخرى في خوارجها ، على تدرجهم في درجات تلقيات الآيات ، متراكبة متزائدة ، فكلّا تقدم العقل والعلم ، تقدمت آيات ربانية حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ عيانا أَنَّهُ اللّه الْحَقُّ كله ، فلا خفاء في " الْحَقُّ " ولا خمول ، إلا الشمول المبين أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ بقمة الربوبية أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ قيومية ، بحضور العلم والقدرة والرحمة ، تلقيا وإلقاء . 54 - أَلا نبهة شاملة إِنَّهُمْ أولاء الحماقي الأعمين ، غارقون فِي مِرْيَةٍ " شَكٍّ مُرِيبٍ " مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ هنا وفي الأخرى أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ فكيف ينكر لقاءه .